تبرئة خادمة من محاولة قتل عائلة اردنيهتويتر: الأردن لم يطلب الغاء أي حساب للعام الثاني على التواليالقبول الموحد تعلن مناقلات الطلبة والمقبولين من أبناء الأردنياتاردني يواجه السجن بسبب نصيحة وجهها لإبنهالهكر الأردني أحمد صالح يُعطل صفحة المعارض عوني حدادين على الفيس بوكفرار اردني يعمل في "مكافحة الفساد" في الكويت١٠ اصابات بحادثين في عمان واربدأمانة عمان للأردنيين : 33 كاميرا جديدة قبل نهاية العام الحاليوفيات الاردن وفلسطين السبت 23/9/2017أجواء خريفية حتى الاثنين في الأردنوفاة سائح بولندي في البتراءالكون نيوز تنشر اسماء الأربع وفيات في حادثة الكرك .. صورمشجع لفريق الفيصلي يثير اعجاب الأردنيين ويحملونه على الأكتافمواطن معاني لهند الفايز : انت يا هند بدك طخ بين عيونكمقتل مشجع لفريق الوحدات فرح بالهدف الأول فوز فريق الوحدات على الفيصلي 2-0بيان من الأمن العام بخصوص أحداث الشغب في سجن السواقةانعقاد المؤتمر الوطني في معان وسط حضور ضعيفأربع وفيات وإصابة بحادث تصادم في الكركوفاة مرشد عام الإخوان المسلمين السابق بمصر محمد عاكف داخل السجن


عائد من شبهة الموت


كان كابوساً. في الحلم عجزتُ عن تحريكِ أصابعي. عشرة مفاتيح صدئة كانت، إنْ حاولت ثنيَها تفسَّخَت كالخبز المحروق، وسقطت ذرَّات حمراء على أزرار الكيبورد الأسود، كحبَّات السمسم من منقوشة الزعتر المتروكة على السور منذ ثلاثة صباحات. أصابعي في الحلم الطويل الذي بدأ بعد نوم مضطرب بقليل، لم تكن أكثر من عيدان قرفة، أو قطع طولية لبسكويت فاسد، حاولتُ أن أنقر على زرِّ enter فسقط من يديّ طحين أسمر..

صحوتُ كئيباً. احتجتُ كامل الوقت القصير الذي يفصلُ الموت المؤقت عن بعض الحياة. تأكَّدتُ أنَّ ما كان حلماً، وأنَّهُ بإمكاني تحريكُ أصابعي. الحاسوبُ المحمولُ بقربي على السرير كالجثة التي يمكنها أنْ تستعيد الحياة، والهاتف على الطاولة يضيءُ من بعيد ليخبرني أنَّ عدة مكالمات ورسائل وردتني، وانتظرتْ طويلاً كالوقوف المملِّ أمام عيادة الأسنان. مددتُ كفِّي، لكنَّني لما ضغطتُ بأصابعي لأشدَّ الحاسوب، تفتت وسقطت ذرات حمراء. كأنَّني ما أزال نائماً، والحلم مستمرٌّ، أو أنني لم أنم، وهذه هي الحقيقة الثانية..

مرَّ اليوم ثقيلاً كما يمرُّ على عروس اكتشفتْ أنها تزوَّجت عود القرفة، وكما يمرُّ على عريس اكتشف أنه حطبة تحت المطر، لم أحاول تحريك أصابعي أكثر من محاولة مُهينة، تجعلني أراها تتساقط تحت قدميَّ كما يتساقط الغبار عن رفّ الشرفة المهجورة، مددتُ كفيَّ أمامي كمنْ تنتظر جفاف الحِنّاء، راقبتهما متحسِّراً، والندمُ أيضاً لا كبرياء فيه، وهنا هو طفلٌ يقضمُ بحَردٍ أصابِعَ البسكويت المالح!

رنَّ الهاتف وألحَّ في رنينِ الرسائل من جهة “واتس آب” الخضراء، وجاءَتْني إشعارات لحوحة من أصدقاء مقيمين في الخيمة الزرقاء، وأنا عاجزٌ تماماً عن فضِّها، وقراءتها بفضول، وعن الإجابة التلقائية عن السؤال الذي لا يملُّ السيد مارك من تكراره: “بماذا تفكر الآن؟”؛ هكذا وجدتني مضطراً لاستخدام الفم واللسان معاً، وأنْ أنظّم عملية معقدة لخروج الهواء من المخارج المخصصة للكلام، أنا الذي نسيتُ صوتي معلقاً على سماعة هاتف عمومي على الطريق الصحراويِّ.

أصابعي تخشَّبتْ قبلَ أنْ أرفع شارة النصر الوحيد، وأحتفل مع الخاسرين دوماً، وأصابعي من شمعٍ أصبحت قبل أنْ أجرؤ على الاعتراض البذيء من الظلام، مكتفياً بواحد منها، أظافري خرجت من اللحم، كما يهونُ الهوانُ، والرعشة، والرُّعاش، والرجفة، واللهفة، التي كانت حين أصافحكِ، كلها لا تحرِّكُ في هذا الصباح الكابوسيِّ حرفَ السكون الذي ألبسه في خشَبَتي اليمنى، كخاتم زواج باركه بابا كاثوليكي!

صافحتُ الناس بودٍّ مَرِن لأتأكَّدَ من قدرة أصابعي على الرياء، لوَّحتُ لامرأةٍ تطلُّ من شبَّاكِ الزوج المخدوع، حككتُ جلدي لأحدث جرحاً مثل كربلائي يختبر الإيمان، ولما امتلكتُ شجاعة أكبر مارستُ عادة “الطقطقة” السيئة، فلم يسقط طحينٌ أحمر، أمسكتُ بالهاتف، دخلتُ إلى مزرعة “واتس أب” الخضراء، كتبتُ رسائل حبٍّ، ورددتُ على العتاب، وبرَّرتُ أسباب الغياب كعائدٍ من شبهة الموت!

.. وكان الوقتُ ظهراً، عندما مسَّتني الكهرباء، وعرفتُ كما يعرفُ المُجرِّبونَ أنَّ العطلَ كان تقنياً، وكلُّ ما في الأمر أنَّ بطارية كفِّي قد نفدت في الليلة التعيسة، فاختلط الحلمُ بالواقع، وتفاقم إلى كابوس، ولما أفقتُ قرأت دعاء الخلاص من الكرب، ودخلتُ الخيمة الزرقاء؛ والآن بإمكاني أنْ أردَّ عن سؤال السيد مارك اللحوح “بماذا تفكر الآن؟”:

أشعرُ أني استعدتُ صوتي”! الغد
[11-01-2017 11:09 AM]




لا يوجد تعليقات


تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الكون نيوز بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الكون نيوز علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :