قاتل الطفل محمد ابو قطام في البقعة مصري الجنسية ومقربيه يرفضون استلام جثمانهكناكرية: يجب الاعتماد على النمو الاقتصادي لتعزيز إيرادات الدولة.ملاحقة حنش في بلدة المزار الجنوبي يتسبب باتلاف انابيب وانقطاع المياه عن المنطقةمواعيد امتحانات المستوى للطلبة العائدين من السودانامانة عمان تواصل إستعداداتها لإستضافة مؤتمر منظمة المدن العربية في عمان الإثنين المقبلارتفاع بسيط على درجات الحرارة والاجواء معتدلة5 اصابات اثر حادث تدهور في العقبة853 لاجئ سوري عادوا الى بلادهم انقاذ فتاة في الرمثا من محاولة انتحار 6 اصابات اثر حريق شقة في العقبةنتائج استطلاع الرأي العام حول مرور عام على تشكيل حكومة الدكتور عمر الرزازالملك يغادر أرض الوطن في زيارة إلى سنغافورةالأردن يصدر 500 ألف رأس غنم سنوياالأردن تكتفي ذاتيا من البطاطا بالصورة.خشبة داخل قدم أردنية طول اصبع اليد وخطأ طبي جسيم سمارة يلتقي مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء"صحة النواب" تؤكد ضرورة استقلالية المجلس الطبيموتة:الصرايرة يرعى ورشة عمل حول السنة التحضيرية لطلبة الهندسة القبض على مجرم خطير جنوب عمانإنهاء الخلاف بين نقابتي المحامين و الصيادلة


طبق الحب الرمضاني


سعيد ذياب سليم- من بين الأطباق الرمضانية الذي ينافس في أهميته طبق الشوربة و طبق الحلوى و ربما الطبق الرئيسي على المائدة هو طبق الحب ! فكيف يتم إعداده و أين نضعه بين الأطباق ؟
تقف سيدة البيت في المطبخ جُل النهار تحضّر قائمة طويلة من الطعام للإفطار الرمضاني ، سلطات خضراء طازجة ، شوربات لفتح الشهية ، مقبلات تتوزع على المائدة التي يتوسطها الطبق الرئيسي، تشعل رؤوس عدة لغاز المطبخ موزعة عليها الأواني غير تلك التي تضعها في الفرن .
ثم تُعد الحلوى ليكون جاهزا في موعد تناوله ، تتنقل بين أواني الطبخ في سباق مراثوني حتى تكون المائدة جاهزة قبل انطلاق مدفع الأفطار العنيد، وتُراجع القائمة مرارا ، هل نسيت شيئا؟
يبسط رمضان هيمنته على مختلف أوجه حياتنا و يلفّها بلون رمادي وقور و يحمل منا اللوم و العتب و نحتج به على كثير من أخطائنا، ترتفع أصوات البعض بعصبية ظاهره في نهاره عندما يذكرون رائحة القهوة أو السيجارة، تزدحم الشوارع بالمركبات قبيل الإفطار و كأنه الحشر، تكثر المخالفات فهل هذا موسمها! و ترى العجب و أنت تتحاشى هذا و ذاك لتصل البيت سالما و بأقل قدر من الكدمات النفسية و العاطفية.
فإذا غابت الشمس و أذن المؤذن لأذان المغرب تلت القلوب صلواتها ثم جَلَسْت العائلة للإفطار حول المائدة وكأنها قيد حول معصم ، ترى حالة من الكوميديا تسابق فيها الأيدي الأفواه ، ربما تتقدم سيدة الموقف السيجارة لتحصل على الإهتمام كله ثم تركض الخيول عبر المائدة في سباق حواجز لتصل إلى النهاية و قد تناولت ما لذّ و طاب منهكة بأنفاس قصيرة متلاحقة لا تترك إلا مساحة ضيقة تتمدد فيها الرئة و تتقلص بعصبية، ثم تذهب في سبات ما أشبهه بسبات أفعى ابتلعت بقرة.
تضيع الأمسيية في انتظار ان تخف المعدة في جلسة سلبية يتحكم فيها سدنة التلفاز ، تصيب المرء بلاهة و هو يشاهد وجبة دسمة و غير قابلة للهضم من المسلسلات التي تشوه الواقع مستخدمة ألفاظا سوقية بذيئة وأفكارا غريبة عن كثير من مجتمعاتنا، لتمتد السهرة حتى السحور و ربما ساعات الفجر الأولى ننسى بين ذلك كله طبق الحب و ميعاده.
ماذا لو أخذناه في الحسبان و أقمنا له الطقوس و تركنا له متسعا من الوقت فإن لم نستطع فاختلاسا يجتمع عليه الشريكان يتناولانه في وقت يمكن تذوقه و الاستمتاع به. فما الإنسان – عقلا و قلبا و روحا -إلا مجموعة من الأحاسيس و الرغبات و الحاجات التي إن تركت دون أن تُلبى انعكست نكدا على حياته.
ترى كيف نصنع طبق الحب هذا و ما هي مكوناته ؟ أيشبه 'البسبوسة' أم 'أصابع الست' أو 'شيخ المحشي'؟ أيمكن استبداله بطبق 'الفول' ؟ أله مذاق حلو أم حِرّيف وكيف يتم إعداده؟
لم تترك لنا ربة البيت صنفا إلا وضعته على المائدة لكن طبق الحب هذا حالة من الحب و الحبور تولد كموجات بحرية صغيرة في عرض البحر ، لتصل الشاطئ موجات عملاقة لا يصنعها إلا الذواقة!
نحتاج في إعداد هذا الطبق مهارة خاصة تشترك فيها الإيماءة و الكلمة الحلوة و العاطفة الصادقة و الخصوصية التي يحتاج لها أفراد الأسرة تتوزع في زوايا كزوايا الصوفيين ، لتخلو الصالة و يعود إلى الليل سكونه و سحره، فهذا قائم يناجي ربه و ذاك جالس يتلو ورده، و هاذان يتناجيان يشكوان الغربة و طول الطريق في همس له صدى موسيقى و صلاة روح تزيل تعب القلب و تعزز الوصال.
فهلّا وضعنا طبق الحب هذا بين أطباق المائدة و خصصنا له الوقت و الاهتمام نراعي فيه الحقوق و الواجبات و نعيد لرمضان شفافية نهاره و سحر ليله و غموضه! سعيد ذياب سليم



[19-05-2019 07:11 PM]




لا يوجد تعليقات


تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الكون نيوز بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الكون نيوز علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :