الملك عبدالله الثاني : قلوبنا معكمسفارتنا في مدريد: لا أردنيين بين ضحايا اعتداء برشلونةالأمن يحقق بفيديو لحادث دهس مفتعل في عمّاننتائج الانتخابات البلدية واللامركزية في الاردن بعد اعادة نشرها -ارقامزيادة نسبة تملك المستثمر غير الاردني الى 49 %الديوان الملكي الأردني يقرر تنكيس العلمالكشف عن سبب فشل انتقال نيبويشا للزمالكتعرف على المرجح ليكون الحد الأدنى لمعدل قبول تخصص الطب في الجامعات الاردنيةرصاصة طائشة تصيب مواطن بالكركالحكومة تدين الحادث الارهابي الذي وقع في برشلونةالموعد المرجح لاعلان نتائج القبول الموحد في الأردنالأوقاف الأردنية تطلب حجز تحفظي على أموال عدد من المستثمرين قرار مرتقب من وزير التربية والتعليم يخص المعلمات الأردنياتالقاء القبض على لبنانية بسبب ما كانت تفعله داخل شقة في ماركاتصريح من الخارجية بخصوص أوضاع الأردنيين في برشلونةبالاسم - وفاة رقيب سير جراء تدهور دراجته النارية بالقرب من مطار الملكة علياءسيدة تلاحق زوجها وتحاول دهسه في تلاع العليالمستقلة الانتخاب الأردنية: إعادة تحميل النتائج على الموقع الالكتروني اثر خلل فنيالأمن يلاحق مطلقي الرصاص عقب إعلان نتائج الإنتخاباتاعلان هام لطلبة مكرمة أبناء العشائر في مدارس البادية والمدارس الاقل حظا


جريمة الكيان الصهيوني على الاراضي الاردنية الإطار القانوني وتقييم ادارة الازمة الدبلوسياسية


الجزء الاول الاطار القانوني

لا شك ان المشكلات والازمات الدبلوماسية التي تواجه الدول والمنظمات والكيانات السياسية المختلفة لها الكثير من الابعاد القانونية والسياسية التي يجب التعامل معها وفقا لقواعد القانون الدولي والاعراف الدبلوماسية والقنصلية ، هذا من حيث الأصل ، الا أن واقع حال المجتمع الدولي يقول أن مدى التزام الكيانات السياسية بقواعد واعراف القانون الدولي يعتمد بشكل اساسي على القوة العسكرية والنفوذ السياسي التي تحظى بها تلك الكيانات وهذه حقيقة لا يمكن للخبراء والمهتمين في الشأن الدولي وحتى العوام من انكارها او التغاضي عنها .

وفي ظل عدم قيام خبراء القانون الدولي والمختصين على المستوى الرسمي والأهلي بالتصدي لهذا الموضوع بالبيان والشرح - مع شعورنا بالأسف حيال ذلك - إرتأينا الولوج لهذا الحقل القانوني بخبرتنا البسيطة فيه ، انطلاقا من اعتقادنا الجازم بضرورة التصدي للانتهاكات التي يمارسها الكيان الصهيوني المتغطرس في المنطقة العربية بكل اسفاف وتعدي . وتأتي اليوم هذه المادة المبسطة للوقوف على مسائل هامة ؛ اولها الاطار القانوني الذي يحكم الجريمة التي ارتكبت من قبل احد اعضاء البعثة الدبلوماسية الصهيونية بحق مواطنين اردنيين ، وثاني هذه المسائل هي ردة فعل الدولة الاردنية على هذه الجريمة وطريقة التعامل معها والموقف منها .

أولا : الإطار القانوني للجريمة .
تعتبرالاتفاقيات والتشريعات الدولية والوطنية منظومة قانونية واحدة لا يستوي قراءة مفرداتها بانتقائية او بمعزل عن بعضها البعض فالباحث عن حكم أو رأي قانوني لابد له من قراءة مفردات تلك المنظومة القانونية ذات الصلة كوحدة واحدة ليتسنى له الوقوف على الحكم القانوني الصائب ومن ثم التعامل مع مجريات الاحداث والمشكلات استنادا لقواعد القانون واحكامه الصحيحة .

وبصدد الجريمة المرتكبة من جانب حارس سفارة الكيان الصهيوني نجد أن هناك العديد من الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية لابد من الرجوع لها ، ولا تنحصر تلك التشريعات في اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 ، فهناك اتفاقيات وتشريعات اخرى عامة اسمى لا يمكن إغفالها حيث انها تشكل محددات قانونية رئيسة تؤطر التزامات وحقوق جميع اعضاء المجتمع الدولي. ولعل ميثاق الامم المتحدة لسنة 1945 الذي يعد بمثابة الدستور ورأس الهرم في المنظومة القانونية الدولية من أهم مفردات تلك المنظومة بالاضافة الى الاعلان العالمي لحقوق الانسان . لذا لابد لنا عند تطبيق قواعد القانون الدولي على الواقعة ان نطبقها بصورة شمولية دون انتقاء او اجتزاء .
وبصدد تطبيق صحيح القانون على واقعة السفارة يظهر لنا من خلال المادة الاولى من ميثاق الامم المتحدة لسنة 1945 أن هناك جملة من المقاصد والمبادئ اساسية اجتمعت الامم المتحدة واتفقت الدول الاعضاء فيها على ضرورة تحقيقها ورعايتها كمبدأ عام لا يجوز التعدي عليه ، حيث أن تلك المقاصد هي سنام منظمة الامم المتحدة وتشكل الباعث الاساسي لتشكيلها والهدف الاسترتيجي الذي تسعى لتحقيقه . هذه المقاصد والمبادئ تم تحديدها على الوجه الاتي (( مقاصد الامم المتحدة هي : 1. حفظ السلم والامن الدولي ، وتحقيقا لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الاسباب التي تهدد السلم ولازالتها ، وتقمع اعمال العدوان وغيرها من وجوه الاخلال بالسلم ، وتتذرع بالوسائل السلمية ، وفقا لمبادئ العدل والقانون الدولي ، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي الى الاخلال بالسلم او لتسويتها. 2. انماء العلاقات الودية بين الامم على اساس احترام المبدا الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبان يكون لكل منها تقرير مصيرها وكذلك اتخاذ التدابير الاخرى الملاءمة لتعزيز السلم العام . 3. تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والانسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك اطلاقا بلا تمييز بسبب الجنس او اللغة او الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء . 4. جعل هذه الهيئة مرجعا لتنسيق اعمال الامم وتوجيهها نحو ادراك هذه الغايات المشتركة . )) وعليه فانه ومن خلال هذه المادة اصبحت المبادئ والمقاصد التي اتفقت الامم المتحدة على وجوب تحقيقها تشكل التزامات قانونية يتوجب على كل الاعضاء في الامم المتحدة التقيد بها والحفاظ عليها والعمل على تعزيزها وصيانتها ونكاد نلخص هذه الالتزامات بمايلي :
1. تعزيز السلم العام .
2. قمع اعمال العدوان على اساس احترام مبادئ العدل والقانون الدولي
3. تعزيز احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك اطلاقا بلا تمييز .
4. تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية وانماء العلاقات الودية بين الامم .
ومن خلال النظر الى جريمة الكيان الصهيوني نجد انه قد خالف بل ضرب بعرض الحائط - وهذا ديدنه - جميع التزاماته بقواعد القانون الدولي والحفاظ على السلم العام ومن اهم هذه الالتزامات التي خرقها هو الالتزام باحترام حقوق الانسان وتحديدا (الحق في الحياة ) الذي كفله الاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948 الذي نادت به الجمعية العامة للامم المتحدة والذي يعد ملحقا وجزء هاما من ميثاق الامم المتحدة فقد كفل في مادته الثالثة الحق في الحياة اذ جاء نصها يقول ((لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه. )) فالجمعية العامة للامم المتحدة نادت بهذا الاعلان العالمي لحقوق الانسان على انه المستوى الذي ينبغي ان تستهدفه كافة الشعوب والامم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع واضعين على الدوام هذا الاعلان نصب اعينهم ، لتوطيد احترام هذه الحقوق والحريات واتخاذ اجراءات مطردة قومية وعالمية ، لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الاعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطانها.
مما تقدم يتضح جليا لنا خرق الكيان الصهيوني عبر احد افراد بعثته الدبلوماسية للدولة الاردنية لاحكام قواعد القانون الدولي التي تفرض عليه احترام الحقوق الاساسية للانسان ( الحق في الحياة ) بموجب ميثاق الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان من خلال قيامه بالاعتداء على حق الحياة ( قتل ) لشخصين يحملان الجنسية الاردنية . بالاضافة الى مخالفته لاحكام قانون العقوبات الاردني .
والسؤال الذي يثور امامنا هنا مامدى قانونية دفع الكيان الصهيوني بالحصانة الدبلوماسية استنادا لاتفاقية فينا لسنة 1961 ؟
اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية بموجب مادتيها (31و 37) منحت للممثل الدبلوماسي واعضاء السلك الاداري والفني للبعثة الدبلوماسية حصانة حيال القضاء الجزائي للدولة المستقبلة . كما يتمتعون وخدمهم الخاصين بالحصانة حيال قضائها المدني والاداري ضمن حدود معينة واستثناءات محددة . كما ان هناك محدد اخر يتعلق بتسجيل الممثلين الدبلوماسيين لدى البلد المستقبل ينصرف اثرها لاسباغ صفة الدبلوماسي على افراد من البعثة لا تمنحهم اتفاقية فينا هذه الصفة فيصار الى اسباغ هذه الصفة عليهم بناء على اتفاق بين البلد الموفد والبلد المستقبل ليتمتعوا هؤلاء ايضا بالحصانة القضائية التي يتمتع بها الممثل الدبلوماسي .هذه المقدمة تقودنا لأمر هام هو عدم جدوى البحث عن صفة الجاني مرتكب الجريمة ومدى اسباغ صفة الدبلوماسي عليه أم لا وذلك لاسباب عدة نلخصها بالاتي :
1. إن اتفاقية فينا في مادتها (37) قد وسعت من مظلة الحصانة القضائية الجزائية الممنوحة للمثل الدبلوماسي لتشمل اعضاء السلك الاداري والفني ، واعضاء هيئة الخدمة للبعثة بتحديد خاص لحصانة هذه الفئة الاخيرة يتعلق باعمالهم ، فمن الطبيعي أن تشمل هذه الصفة الذين يعملون في حراسة البعثة ولذين يعتبرون من السلك الاداري والفني .
2. أن دولة الكيان الصهيوني المتغطرس لا يمكن أن تقبل الا باسباغ صفة الدبلوماسيين على جميع افراد واعضاء بعثتها لا سيما عندما تكون الدولة المستقبلة دولة بحجم الدولة الاردنية من حيث الضعف والاستكانة لا القوة بالطبع .
3. ان الدولة الاردنية لا تنتهج الشفافية والمكاشفة بالتعامل مع شعبها ليدفعها للقول والاعلان أن هذا الشخص غير مسجل كدبلوماسي لدى وزارة الخارجية الاردنية ، او انه ينتمي لفئة الخدم الخصوصين الذين لا يتمتعون باية حصانة قضائية حيال القضاء الجزائي بموجب اتفاقية فينا .
هذه الاسباب مجتمعة يغدو معها القول بعدم انطباق صفة الدبلوماسية على المجرم امرا عبثيا وغير منتج من الناحية القانونية .
لكن هناك نقطة قانونية هي غاية في الاهمية وتفوق في اهميتها مسألة تمتع المجرم بصفة الدبلوماسية أم لا . الا وهي هل التمسك بالحصانة حيال القضاء الجزائي الوطني في هكذا جريمة أمرا يستند الى صحيح التشريعات والاعراف الدولية ؟؟ ، وكيف كان من المفترض أن تواجه الدولة الاردنية هذا الدفع من خلال تمسكها بتطبيق قواعد القانون الدولي الاولى بالرعاية لتجعل من هذا الدفع أمرا غير ذي جدوى ؟ هذا ما سنجيب عليه تاليا :
عطفا على ما أسلفنا بخصوص ميثاق الامم المتحدة وانه يشكل الدستور في المنظومة القانونية الدولية فقد نص في المادة (103) من على الاتي :
((اذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها اعضاء ( الامم المتحدة ) وفقا لاحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي اخر يرتبطون به فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق .))
ومفاد هذه المادة من الميثاق ان أي إلتزام دولي يقع على عاتق أي من الدول الاعضاء في الأمم المتحدة بموجب أية اتفاقية او تشريع يتعارض مع التزامات هذه الدول المفروضة عليهم بموجب ميثاق الامم المتحدة فإن الاولى بالتطبيق يكون الالتزام بتطبيق التزاماتهم المترتبة عليهم بموجب ميثاق الامم المتحدة . واذا ما نظرنا الى التزامات الدول الاعضاء التي يرتبها ميثاق الامم المتحدة نجد أن تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والانسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك اطلاقا بلا تمييز . هو من اهم الالتزامات التي تقع على عاتق الدول الاعضاء في الامم المتحدة ، الامر الذي يغدو الالتزام بتوفير الحصانة لاعضاء البعثة الدبلوماسية امام القضاء الوطني بموجب اتفاقية فينا منطويا على تعارض شديد مع التزامات الدولة الاردنية بالوفاء بالتزاماتها المترتبة عليها بموجب ميثاق الامم المتحدة وهي الالتزامات الاولى بالرعاية وبالتطبيق . فكان على الدولة الاردنية لزاما أن تتمسك بحقها في محاكمة المجرم أمام القضاء الجزائي الوطني تنفيذا لالتزاماتها الدولية . وكان لزاما على الدولة الصهيونية التسليم بذك للوفاء بالتزاماتها الدولية أيضا . علما أن هذا الطرح ليس تحليلا علميا ليس له تطبق مماثل بل أن هناك سابقة حدثت في بريطانيا حيث قامت السلطات البريطانية بفتح الصندوق النيجيري الذي كان يحوي اللاجئ النيجيري المختطف “Dikko” هو تصرف قانوني رغم أنه يشكل خرقا واضحا لنص المادة 27 (3) من اتفاقية فيينا الذي يشترط عدم جواز فتح أو حجز الحقيبة الدبلوماسية وذلك لأن التزام السلطات البريطانية بحماية حياة إنسان مهدد بالموت بموجب ميثاق الأمم المتحدة يسمو على التزاماتها بموجب اتفاقية فيينا لعام 1961.
ليس هذا فحسب ، بل إن السماح بمغادرة المجرم الصهيوني عائدا الى دولته المزعومة قد شكل خروقات متعددة للنظام القانوني الدولي من قبل الدولة الاردنية ودولة الكيان الصهيوني معا والتنصل من التزامتهما وفقا للتشريعات الدولية ، وتحديدا تلك المنصوص عليها بالاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948 ، ومن أهم هذه الخروقات مايلي :
1. الحرمان من الحقوق والحريات الاساسية على اساس تميزي .
الالتزام بعدم التمييز بين الناس في حقوقهم الاساسية التي نصت عليه المادة الثانية من الاعلان حيث جاء نصها (( لكل انسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الاعلان دون اي تمييز كالتمييز بسبب العنصر او اللون او الجنس او اللغة او الدين او الراي السياسي او اي راي آخر او الاصل الوطني او الاجتماعي او الثروة او الميلاد او اي وضع آخر دون اية تفرقة بين الرجال والنساء.وفضلاً عماً تقدم فلن يكون هناك اي تمييز اساسه الوضع السياسي او القانوني او الدولي للبلد او البقعة التي ينتمي اليها الفرد سواء كان هذا البلد او تلك البقعة مستقلاً او تحت الوصاية او غير متمتع بالحكم الذاتي او كانت سيادته خاضعة لاي قيد من القيود. )) ولا شك أن في افلات المجرم من محاكمته امام القضاء الوطني يشكل تنصلا من الدولتين من التزاماتها بعد التمييز بين الناس على اي اساس ، والتمييز في واقعتنا هذه هو تمييز قائم على أساس الوضع السياسي لدولة الكيان الصهيوني ، وتمييز قائم على اساس والوضع القانوني للمجرم بصفته شخص دبلوماسي يتمتع بالحصانة القضائية بموجب اتفاقية فينا . فيما أكد الاعلان العالمي لحقوق الانسان على هذا الالتزام مرة أخرى في مادته السابعة حيث جاء نصها يقول (( كل الناس سواسية امام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة منه دون اية تفرقة كما ان لهم جميعاً الحق في حماية متساوية ضد اي تمييز يخل بهذا الاعلان وضد اي تحريض على تمييز كهذا.)) .
2. الحرمان من حق بالتقاضي
يعد حق التقاضي هو أحد الحقوق الاساسية المنصوص عليها في المادتين الثامنة والعاشرة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، حيث جاء نص المادة (8) يقول (( لكل شخص الحق في ان يلجا الى المحاكم الوطنية لانصافه من اعمال فيها اعتداء على الحقوق الاساسية التي يمنحها له القانون.)) كما نصت المادة (10) من الاعلان على (( لكل انسان الحق ، على قدم المساواة التامة مع الآخرين ، في ان تنظر قضيته امام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته واية تهمة جنائية توجه اليه.)) وعليه فإن تمسك الدولة الصهيونية بحصانة ممثلها الدبلوماسي (المجرم ) واستجابة الدولة الاردنية لهذا الدفع باستكانة وخنوع ‘ قد شكل حرمانا لاسر الضحايا من حقهم في مقاضاة الجاني الامر الذي شكل خرقا اخر للقواعد والاعراف الدولية الاولى بالرعاية .
3. التمتع بالحصانة القضائية في الدولة المستقبلة على فرض صحته لا يعفي الدولة الموفدة من محاكمة الجاني .
إن الحصانة التي تمنحها اتفاقية فينا للمثلين الدبلوماسيين ومن هم في حكمهم هي في الواقع ليست حصانة حيال القانون وليست اسباب تبرير قانونية للجرم او اسبابا للاعفاء من العقوبة ، بل حصانة تحول دون خضوع الجاني للقضاء الوطني للدولة المستقبلة و تطبيق الجوانب الإجرائية منه، فالحصانة القضائية لا تنزع صفة الجرم عن الفعل المرتكب إذا توافرت فيه عناصره كافة، وإنما تحول دون محاكمة الفاعل أو إلقاء القبض عليه في الدولة أو المستقبلة، لذا فالحصانة لا تحول دون محاكمة الجاني أو إلقاء القبض عليه في دولته ‘ الا ان الدولة الدولة الموفدة لم تنفذ التزاماتها الدولية المترتبة عليها بموجب اتفاقية فينا حيث ان المادة 31/4 قد نصت على ((ان حصانة الممثل الدبلوماسي بالنسبة الى قضاء الدولة المستقبلة لا تعفيه من الخضوع لقضاء الدولة الموفدة .)) وهذا هو اساس التزام دولة الكيان الصهيوني بمحاكمة الجاني أمام القضاء . الا ان الدولة الصهيونية قد استقبلت الجاني بواسطة رئيس وزرائها بصفته بطلا وطنيا ، وتنصلت من التزاماتها غير آبهة للنظام القانوني الدولي .
في الجزء الثاني سيتم تناول ادارة الدولة الاردنية للازمة الدبلوماسية والخروقات الدستورية وتخلف ىالحكومة عن القيام بالتزاماتها تجاه مواطنيها وعدم قيامها بواجباتها الوطنية في ظل الظروف السياسية .
المحامي محمود عبيدات


[27-07-2017 12:44 PM]




لا يوجد تعليقات


تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الكون نيوز بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الكون نيوز علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :